الشيخ محمد الصادقي الطهراني

128

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

--> به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان . فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس . والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه » ( يوحنا : 5 ) . فإن لم تكن هذه الحاقية ليست لتعني الكلمة فيها المسيح بل هي كلمة « كن » التكوينية التي كانت عند اللّه فإنها القدرة الفعلية ، ثم كان الكلمة اللّه من حيث القدرة الذاتية وهي من صفات الذات . فللقدرة كما العلم واجهتان ذاتيتان هما من صفات اللّه التي هي عين الذات ، فعليتهما عند اللّه لأنهما من صفات الفعل . ثم لا نجد في الإنجيل ما يوهم التثليث إلّا كلمة الآب والابن والآب تعني الخالق والابن هو ابن الإنسان كما في ثمانين موضعا . وأما في الرسالة الأولى ليوحنا 5 : 6 - / 8 : 11 : هذا هو الذي أتى بماء ودم المسيح . لا بالماء فقط بل بالماء والدم . والروح هو الذي يشهد لأن الروح هو الحق . فإن الذين يشهدون ( في السماء ) هم ثلاثة ( الأب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد . والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة ) الروح والماء والدم والثلاثة هم واحد ! فما بين الهلالين منها : الآب . . - / إلى - / هم ثلاثة - / مما كتبت أيديهم كذبا وزورا ولا توجد في أقدم النسخ وكما لا تصرح به الترجمة العربية من الأصل اليوناني المطبوعة في المطبعة الأمريكية في بيروت 1906 وهي مدار النقل عندنا في كتبنا الثلاثة : عقائدنا - / المقارنات - / رسول الإسلام في الكتب السماوية - / فالتنبيه الموجود في أوّل هذه النسخة : والهلالان يدلان على أن الكلمات التي بينهما ليس لها وجود في أقدم النسخ وأصحها هذا التنبيه دليل أن التثليث المذكور فيه مقحم وكما يقول به كبار المحققين من علماء الإنجيل مثل كريسباج وشولز وهورن المفسر الشهير الإنجيلي ، رغم تعصبه في الحفاظ على الأناجيل حيث يقول : هذه الجملة - / يعني ما بين القوسين - / الحاقية يجب حذفها عن الإنجيل ، وتبعه جامعوا تفسير هنيري وإسكات وآدم كلارك ، ثم إكستائن وهو من أعلم علماء التثليث ومرجعهم لا ينقل هذه العبارة في رسالاته العشر التي كتبها حول هذه الرسالة الإنجيلية ، رغم أنه ممن أسس أساس التثليث ، فلم تكن - / إذا - / هذه العبارة في الإنجيل حتى القرن الرابع زمن إكستائن وإلّا لكانت من أوضح أدلته على التثليث ! وقد تكلف في مناظرته مع فرقة إيرين المنكرين للتثليث في الآية ( 8 ) فكتب أن المعني من الماء هو الأب والدم هو الابن والروح هو الروح القدس ! . فلو كانت عبارة التثليث : الآب والكلمة والروح القدس - / موجودة في زمنه وأن في نسخة مجهولة ساقطة لكان يتثبت بها ولم يسقط في هوة هذا التأويل البارد . وممن يصرح بذلك الإلحاق الدكتور فندر الألماني مؤلف ميزان الحق في رده - / بزعمه - / على الإسلام ، ويكتب المفسر الشهير هورن 12 صفحة في التفتيش عن هذه الجملة وقد لخصها جامعوا تفسير هنري والإسكات كالتالي : الأدلة المثبتة لكونها الحاقية ما يلي : ( 1 ) لا توجد هذه العبارة في النسخ اليونانية قبل القرن 16 فهي - / إذا - / ملحقة في هذا القرن . ( 2 ) لا توجد في المطبوعات الأولى ثم نراها بعدها . 3 - / لا توجد في شيء من التراجم إلّا اللاتينية قليلا .